الجاحظ

391

الحيوان

وتحرّك بطنه فأتى المتوضّأ وتحرّك الحمّال والسّاجور « 1 » في عنقه ، فرجعت نفس الحمال ، فلمّا لم يحسّ بأحد عنده ، قصد نحو باب الدار ، وخرج وزيارة « 2 » في عنقه ، وتلقّته جماعته فأخبرهم الخبر ، وتصايح النّاس فأخذوا عن آخرهم . وقد كان بالكوفة شبيه بذلك ، وفي غيرها من البلدان . فقال حماد الرّاوية ، وذكر المرميّين بالخنق من القبائل وأصحاب القبائل والنّحل ، وكيف يصنع الخنّاق ، وسمّى بعضهم فقال « 3 » : [ من الطويل ] إذا سرت في عجل فسر في صحابة * وكندة فاحذرها حذارك للخسف وفي شيعة الأعمى زيار وغيلة * وقشب وإعمال لجندلة القذف « 4 » وكلّهم شرّ على أنّ رأسهم * حميدة والميلاء حاضنة الكسف متى كنت في حيي بجيلة فاستمع * فإنّ لهم قصفا يدلّ على حتف إذا اعتزموا يوما على خنق زائر * تداعوا عليه بالنّباح وبالعزف وأمّا ذكره لبني عجل فلمكان ذي الضفرتين وغيره من بني عجل . وأمّا ذكره كندة ، فقد أنشدنا سفيان بن عيينة ، وأبو عبيدة النحويّ : [ من الهزج ] إذا ما سرّك العيش * فلا تأخذ على كنده « 5 » ومن كندة أبو قصبة أخذ بالكوفة وقتل وصلب . وكان بالكوفة ممّن يأكل لحوم النّاس عديّة المدنية الصّفراء . وكان بالبصرة رادويه صاحب قصاب رادويه . وأمّا الأعمى في بني ضبّة الذي ذكره فهو المغيرة بن سعيد صاحب المغيريّة ، وهم صنف ممّن يعمل في الخنق بطريق المنصوريّة . والمغيرة هذا من موالي بجيلة ، وهو الخارج على خالد بن عبد اللّه القسريّ ، وعند ذلك قال خالد وهو على المنبر : أطعموني ماء !

--> ( 1 ) الساجور : القلادة أو الخشبة توضع في عنق الكلاب . « القاموس : سجر » . ( 2 ) الزيار : شناق يشد به البيطار جحفلة الدابة . « القاموس : زير » . ( 3 ) الأبيات لأعشى همدان في عيون الأخبار 2 / 146 - 147 . عدا البيت الثالث . ( 4 ) القشب : خلط السم بالطعام . « القاموس : قشب » . الجندلة : الحجارة . « القاموس : جندل » . ( 5 ) البيت في عيون الأخبار 2 / 147 .